أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 24 مارس 2009

تعليقي حول حفل تنصيب أوباما:


سعادتان صغيرتان، حزنٌ كبير، وأملٌ طفيفٌ جدّاً...

حبيب عبدالرب سروري

(1)

اقتلاع بوش من واجهة أمريكا، هو منبعُ سعادتي الأولى، دون شك!

كان (صاحبُ سجنِ أبو غريب وجوانتنامو) بامتياز أبشعَ وأسوأ وأجهل وأقبح رئيس أمريكي في تقديري!...

رؤيةُ إبنِ المهاجر: حسين أوباما، حفيدِ توماي ولوسي (أجداد إنسان الأرضِ الحديث، «الأومو سابيان»، اللذين وجد الأركيولوجيون رفاتهما في شرق أفريقيا، قبل ملايين السنين) ببريقهِ الأسمر، وهو ينتصُّ على عرش أمريكا، يبهجني شخصيّاً كثيراً جدّاً!... يوقظ أحلامي الطوباوية القديمة بعالَمٍ بلا حدود، تتضاجعُ وتمتزجُ فيه الثقافات والألوان والأعراق، دون تمييزٍ أو تفضيلٍ أو عنصرية!...

تصلني من الإذاعة، في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور، عبارةٌ مؤثّرة لأوباما وهو يلقي خطابه في حفلة التنصيب قائلاً إن والده، حسين أوباما، (الذي كانت المطاعم الأمريكية تُغلِق أبوابها في وجهه، قبل 60 عاماً، بسبب لونه الأسود!) ما كان لِيُصدِّق أن ابنَهُ سيكون يوماً رئيساً لأمريكا!...

وصول شابٍّ له بعضُ اسودادِ مستضعفيّ ومسحوقيّ العالم، لرأس أقوى دولةٍ فيه، هو رمزٌ إنسانيٌّ تاريخيٌّ عظيم، يثيرُ فيّ نشوةً شبيهةً بتلك التي اجتاحتني يوم وصل العظيم الخالد نيلسون مانديلا لرأس الحكم في جنوب أفريقيا على أنقاض الأبارتايد البشع!...

(2)

ثمة حزنٌ دفينٌ يستيقظ أيضاً وأنا أرى، في هذه اللحظة بالذات، مافيات معظم دول العالم الثالث (تحت غلاف ديموقراطيةٍ زائفة) تستغرقُ في كذبها السحيق وتستفحلُ في نهبها وتركيعها لشعوبها، بديمومةٍ منقطعة النظير!

خذ اليمن مثلا: يحكمُها عسكريٌّ قديم منذ أكثر من 30 عاماً، سيظلُّ رئيساً لها (بقوة القبيلة والنهب، وثقافة الإخضاع والتواطؤ) حتى عام 2030 (من يدري؟)! إذا لم يصل إبنه، العسكري أيضاً، للحكم قبل ذلك!...

(3)

غير أن الأمل في تغيير أوباما لواقع أمريكا ومستقبل العالم طفيفٌ جدا في رأيي!...

لا أظنه أكثر من شابٍ وسيمٍ، بهيج الطلعة، استقطبَ لفريقهِ بعضَ القامات العلمية والاقتصادية الممتازة، دون شك.

غير أن «الأخ الوسيم» محاطٌ قبل هذا وذاك بدناصير «الليبرالية الاقتصاديّة» التي تهمُّها مصالح البورصة وبقاء هيمنتها الاقتصادية والعسكرية على العالم، أكثر من أحوال فقراء الكون، أو واقع النشاط الشعريّ في الكرة الأرضية، أو عدد الأميين في اليمن!...

لعلّ عمق الأزمة الاقتصادية الكونية الحالية، وتفجّر المشاكل السياسية والبيئية التي تهدد مستقبل الكرة الأرضية، ستؤديان بعد شهر عسلٍ سريع إلى خيبةٍ أكيدة!... لاسيما وأن برنامجه السياسيّ ليس يساريّاً إطلاقاً، كما يعتقد البعض. غامضٌ إلى حدٍّ ما، أيضاً!... ناهيك أن ضراوة التطلعات والآمال، التي فتح انتصارُهُ الساحقُ أبوابَها، ستضيق الخناق عليه كثيراً بالتأكيد...

أتمنى لِ«أخينا الوسيم» حظّاً سعيداً مع ذلك!...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق