السبت، 23 مارس، 2013

واللي معجبوش يخرج من الباب



(*) !واللي معجبوش يخرج من الباب
 حبيب عبدالرب سروري

(١)
!واللي ما اعجبوش يخرج من الباب


بِسّةُ بيتنا أنجبت بِسّة صغيرة حبّوبة وجميلة جدّاً، قبل يومين، صباح ١٨ مارس، يوم افتتاح: مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي سيدوم ستّة أشهر!…

سميتُها: حَوار (بنصب الحاء، على طريقة هادي)

حدث جدلٌ عائلي واختلاف على التسمية، فأطلقتُ عبارة هادي الخالدة التي أطلقها أمام ٥٦٥ متفرِّجاً، في افتتاح الحوار الوطني التاريخي:
"واللي ما اعجبوش يخرج من الباب!".

المشكلة أن الاسم لم يحمل للمولودة حظّاً وفيراً (حتّى لا أقول: كان شقابة دبوراً للمسكينة).
توفّتْ أم القطة الصغيرة، كاديكوي، رفيقة حياتنا العظيمة منذ سنين، عصر اليوم: عشيّة عيد الأم، عيد النيروز!...

الأسى والنحيب خيّما على بيتنا وبيوت الجيران!...

وما إن عدتُ من العمل اليوم إلا ووجدتُ نفسي في جوٍّ جنائزي، "أُبنّن" حَوار وأُشرِّبها حليب ب"المصاصة" الخاصة بالقطط.

المسكينة ترتجف، حالتها ترعش القلب!...

جاء البيطري للبيت قبل قليل ليتفاقدها، وقال لي هذا الخبر الموجع:
لا يمكن لحَوار أن تعيش أكثر من ستّة أشهر!...

أم الجن!...

(٢)
الصيغة المثلى

.المخلوع (قبل الثورة): اللي ما يعجبه يشرب من ماء البحر
هادي (بعد الثورة): اللي ما يعجبه يخرج من الباب.

في "الحلقات الثقافية" حق السبعينات من القرن المنصرم كان هناك درس اسمه: الاستراتيجية والتكتيك!
من وجهة نظره:
عبارة المخلوع تُركّز على الاستراتيجية (الهدف البعيد: الشرب من ماء البحر) مُتناسيةً التكتيك، أي: الخروج من الباب.
عبارة هادي تُركّز على التكتيك ولا تذكر الاستراتيجية...

بعد ٦ أشهر من الحوار الكثيف سنصل للصيغة المثلى التي توحّد بشكلٍ متاغم بين الاستراتيجية والتكتيك:
...!اللي ما يعجبه يخرج من الباب ويروح يشرب من ماء البحر

(٣) 
الحَوار حَوارَنا

قال معاوية ابن أبي سفيان: "لا تحولوا بين الناس وألْسِنتهم ماداموا لن يحولوا بيننا وسلطاننا"...  ما زال هذا المنهج حتى اليوم مسرى ومجرى السلطات العربية.

ومؤتمر الحوار الوطني لسوء الحظ مهرجان ألْسِنةٍ لا غير:
ستُلاكُ خلال ٦ أشهر (٦ أشهر، اللعنة!... من يصدِّق ذلك؟) كلماتٌ وكلمات في منتهى الروعة أحياناً،
سيتحدّثون كثيراً عن "اليمن الجديد والغد المشرق الذي تحمله بيارق الحوار"...

لكن:
أهناك جلسة واحدة بعنوان (على سبيل المثال):
الخطوات العملية لاستعادة ما نهبه المخلوع وأقاربه، حميد الأحمر وذويه وغيرهم؟
أو:
الخطوات العملية لاستبدال الموميات في الشمال والجنوب بجيلٍ آخر جديد من الشباب والدماء الجديدة؟
أو:
الخروج من تراجيديا ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل تُخطط له وتُموّله وتكتبه السعودية والقوى الخارجية؟
...
والشارع متى سيأتي اليوم الذي تخرج مسيراته دون ريموت كونترول هذا
الحزب أو ذاك، دون صورة هذه الآفة أو تلك من كل موميات الماضي بدون استثناء؟

باختصار: أخشى أن يظلّ شعارنا (خلال سباتٍ شتويٍّ يموت فيه الحلم لمدّة ستة أشهر):
الحَوار حَوارَنا (بِنصب الراء، والحائين، و الأهم: بنصب اليمن من الشرق إلى الغرب).

(٤)
حوار عن الحوار

ـ أنت لا تحب الحوار؟، قالت...
ـ بالعكس، لا أحب في هذه الأرض الفانية شيئاً ما أكثر من الحوار. كل يومي من الصحو حتى النوم حوار: مع العائلة، مع زملاء العمل والطلاب، مع الأحباء والأصدقاء، مع الكلمات، مع الجسد...
أكثر من ذلك: أتذكّرُ عندما كنتُ طفلاً أني حلمتُ ببراءة بحوار بين الله والشيطان لحلّ كل مشاكل البشرية!...

ـ بس أنت ضد مؤتمر الحوار الوطني؟
ـ بالعكس، إلا إذا كان قصدكِ ضد "هذا" الحوار الوطني. كلمة "هذا" هنا مركزية، صميمية!

ـ لماذا، سألتْ؟
ـ لأنهُ ليس حواراً وطنيّاً!

ـ ماذا تقصد؟
ـ هو عملية تنويم مغناطيسية لمدّة ستة أشهر، بين مُجْتمِعين تمّ تقطير أسمائهم بحيث تنتهي مباراة الستة الاشهر بالتعادل: صفرـ صفر!... 
فيهم القاتل والمقتول. الجلاد والضحية... تمّ إقصاء الشباب منه أو تهميشهم، بحيث تظلّ الصفوف الأولى فيه، وعلى الدوام، لمن بأيديهم السلطة والقرار...
الحوار الوطني هو عكس ذلك تماماً: يتّجهُ نحو الناس (وليس نحو ما تسمّى ب"النخب") لِتنويرهم، لِدفعهم نحو رؤية تُلائم العصر... هو عملٌ يوميٌّ مستمر بين الناس.

ـ هل ممكن أن تدعم مؤتمر الحوار؟
ـ الدعم لا يعني التأييد. كل كلمة أكتبها (كما أعتقد) دعم للثورة والتغيير، وصراع مع الطغاة والظلاميين...

ـ هل ممكن أن تساهم بشكلٍ ما في مؤتمر الحوار؟
ـ كمدعو لا غير (ليومٍ واحد!) يتحدث بشكل مباشر خلال ساعة كاملة، يقول فيها ويناقش كلَّ ما يكتبه، وأراء ومقترحات كثيرة أخرى...

(٥)
سؤال للتأمل

ما هي السفينة التي تمّ تجميع وتقطير ركّابها قبل الانطلاق لتشبه "سفينة نوح" الأسطورية،

ثم بدأت رحلتها في محيط الهدرة لِتشبه بذلك "السفينة السكرانة" لآرثور رامبو،

قبل أن تنتهي، بعد ستة أشهر في محيط الهدرة، مثل "سفينة التيتانيك"؟


===
(*) منشورات عن الحوار من صفحتي على الفيسبوك
http://my-last-articles-and-texts.blogspot.fr


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق