الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

مقالة الأستاذ بيار شلهوب عن ابنة سوسلوف في البيان الخليجية


http://www.albayan.ae/books/from-arab-library/2014-09-05-1.2195655

« ابنة سوسلوف » : لحظات مؤثرة في تاريخ عدن

،بيار شلهوب

صحيفة البيان الخليجية

يخوض البروفسير حبيب سروري في روايته الصادرة حديثاً عن دار الساقي في بيروت، تحت عنوان «ابنة سوسلوف» في المحرم، لتحكي واقع اليمن المعاصر وتاريخ عدن وهي تتحوّل إلى مدينة مقهورة منقّبة، بعد أن كان لها الساحات التي كانت مُعتركاً للنضال الثوري، بددتها مشاحنات الظلاميين الذين حوّلوا ربيع عدن إلى جهنم مفتوحة على صنوف من القهر والتنكيل والقتل والإبادات الجماعية.
من اسم الجنة نصيب. ويسهب المؤلف في اقتناص اللحظات الاكثر توهجاً وتأثيراً في حياة شخوصه وتتبع مصائرهم. عبر تعريتهم وفضح ملابسات حياتهم التي تعكس جانباً من الأزمة السياسية والاجتماعية التي تشهدها عدن.
تبدأ الرواية بمشهد بانورامي، يستعيد من خلاله بطلها الرئيسي «عمران» لمحات خاطفة من سيرة طفولته، عبر تلك الإضاءات الباهرة، وينتقل بالقارئ إلى مدارج الطفولة والمراهقة، ويتذكر تردده على «دكان الأعمى» وانتظاره «فاتن» ابنة سالم القيادي الشيوعي البارز الذي كان يُطلق عليه لقب «سوسلوف الحزب»، نسبة إلى ميخائيل سوسلوف مسؤول الدائرة الإيديولوجية في الحزب الشيوعي السوفييتي حينها، وهي الفتاة التي ستقاسمه أحداث الرواية لاحقاً ويسميها «هاوية»، قبل أن تتخذ لنفسها اسم أمة الرحمن.
تأسر «هاوية» قلبه، دون أن يدرك أن علاقة حب عارمة ستربطه بها لاحقاً، وتحديداً بعد عودته من باريس التي قصدها ليكمل دراسته الجامعية فيها. وفاجعة فقدانه زوجته التي تعرف إليها هناك في انفجار نفذه سلفيون إرهابيون.
علاقته بـ«هاوية» تعكس جانباً من التناقضات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها اليمن آنذاك، تهرب من «اليمن التقدمي» إلى «اليمن الرجعي»، بعد الحرب المدمرة عام 1986، والتي انتهت بانفصال اليمن، منتفضة على والديها الغارقين في مشاكلهما والمنقسمين على بعضهما بعضاً.
التبدلات اللاحقة انسحبت على مستويات العيش كلها، لم يعد ثمة شيء قائم على حاله. «هاوية» التي انحرفت من أقصى التحرر والانفتاح إلى أقصى التزمت والانغلاق، اتخذت لنفسها اسم «أمة الرحمن»، وكأنها بذلك تريد أن يكون التغيير كيانياً في الشكل والمضمون، لتبدأ بعد ذلك رحلة اختارت ميدانها ساحات الجهاد لتبث أفكارها الصادمة والمنسجمة مع ترهات الأصوليين وأساليبهم التدميرية.
في موازاة نشاطها الجهادي القائم على الدعوة إلى بث تلك الأفكار المسممة، والتي تعيد البلاد سنوات إلى الوراء، إلى زمن القبيلة والعشيرة والفتاوى الغريبة والمدمرة، تسير حياتها الشخصية في الظل، فترتسم لحظات العشق المحرم من خلال علاقة تجمعها بوالد زوجها، القيادي والداعية الإسلامي الذي لم يكف عن إشهار الدعوة إلى العنف، باعتبارها أسلوباً، يختزن قدراً من النجاعة، وينطوي على حلول تنسجم في رأيه مع أصول الدين.
الالتباس الذي يحيق بشخصية أمة الرحمن جزء من كينونة المجتمع العدني القائم على مجموعة من التناقضات الهائلة، وهذا ما تفسره طبيعة حياتها المرتبكة. تعيش علاقة حب عامرة مع عمران، ربيب طفولتها، وهو العلماني، التحرري الذي آمن بربيع عدن وأمل بالتغيير، لكن الوقائع خيبت ظنه، وعرف نكوصاً باتجاهات، لا يمكنه أن يقدر مدى الهوة التي ستبلغها.
المؤلف في سطور
حبيب عبدالرب سروري كاتب وروائي يمني، بروفيسور في علم الكومبيوتر في قسم هندسة الرياضيات التطبيقية في فرنسا، له رواية «أروى» و«لا إمام سوى العقل».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق